آخر تحديث :الخميس-03 أبريل 2025-08:25م

الدراما اليمنية ورأس المال الجبان

الثلاثاء - 01 أبريل 2025 - الساعة 01:34 ص

أنور الأشول
بقلم: أنور الأشول
- ارشيف الكاتب

رغم التطور البسيط الذي حظيت به الدراما اليمنية وكثافة الإنتاج المناسباتي للمسلسلات، الا ان الدراما اليمنية، كغيرها من الفنون الإبداعية، تعكس واقع المجتمع اليمني بكل تفاصيله الثقافية والاجتماعية والسياسية.ويواجه الانتاج تحديات كبيرة تعيق تطوره وتأثيره على المستوى المحلي والإقليمي. في هذا المقال،سوف أحاول ان ابرز بعض الجوانب النقدية للدراما اليمنية،من وحي ماشاهدناه للمسلسلات التي عرضت في شهر رمضان المبارك مع التركيز على نقاط القوة والضعف، والتحديات التي تواجهها..

نقاط القوة:

1. الارتباط بالواقع الاجتماعي:

تتميز الدراما اليمنية بقدرتها على تصوير الواقع الاجتماعي بصدق، حيث تعكس القضايا اليومية التي يعيشها اليمنيون، مثل الفقر، والصراعات القبلية، والتحديات الاقتصادية. هذا الارتباط بالواقع يجعلها قريبة من قلوب المشاهدين..وقد نجحت بعض المسلسلات التي تابعناها في تجسيد هذا الواقع وحظيت بمشاهدة الملايين.

2. التراث الثقافي:

غالبًا ما تستلهم الدراما اليمنية من التراث اليمني الغني، سواء من خلال الحكايات الشعبية أو الأغاني التقليدية أو العادات المتجذرة في المجتمع. هذا يعطيها طابعًا مميزًا ويجعلها وسيلة للحفاظ على الهوية الثقافية..واليوم لدينا ثروة من حكايات الحرب في اليمن يمكن أن تجد لها طريقا لإنتاج أعمال فنية تلقى الإقبال والاهتمام.. وشكل اخر من الدراما اليمنية.

3. البساطة والتلقائية:

تتميز الأعمال الدرامية اليمنية ببساطتها وتلقائيتها، مما يجعلها قريبة من الجمهور الذي يبحث عن فن يعبر عنه دون تعقيدات.

نقاط الضعف:

1. ضعف الإنتاج التقني:

يعاني الإنتاج الفني اليمني من ضعف في الجوانب التقنية، مثل ادوات الانتاج الاحترافية بكل تفاصيلها، والسيناريست والإخراج، مما يدفع بالمنتجين المحليين الاعتماد على تنفيذ العملية الإنتاجية من خارج اليمن للحصول على الحد الأدنى من الجودة ،وهذا يؤثر على تطور الأعمال الدرامية..واستمرار هذا الضعف ايضا يجعلها أقل جاذبية مقارنة بالإنتاج في الدول العربية الأخرى.،ولذا لم نجد عملا فنيا يمنيا على منصات عربية أو غيرها بعكس ماتنتجه الدول الأخرى.

2. قلة الموارد المالية: يواجه المنتجون اليمنيون صعوبات مالية كبيرة بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة في البلاد، مما يحد من قدرتهم على إنتاج أعمال ذات جودة عالية.. واقول صراحة رجال المال والاعمال ليس لديهم الجرأة لخوض مغامرة الإنتاج الفني رغم مكاسبه الجيدة للاسهام في تطوير الدراما والإنتاج عموما في اليمن.

3. غياب التوزيع والتسويق:

حتى عندما يتم إنتاج أعمال درامية جيدة، فإنها غالبًا ما تواجه مشاكل في التوزيع والتسويق، مما يحد من وصولها إلى جمهور أوسع داخل اليمن أو خارجها.

4. التركيز على القضايا المحلية فقط:

بينما تعكس الدراما اليمنية الواقع الاجتماعي بشكل جيد، إلا أنها غالبًا ما تفتقر إلى الطموح في معالجة قضايا عربية اسلامية أو إنسانية يمكن أن تجذب اهتمامًا أوسع.. وتساعد على التجويد لدى العاملين في هذا المجال.

التحديات:

1. الأوضاع السياسية والأمنية:

الحرب والصراعات الدائرة في اليمن منذ سنوات أثرت سلبًا على الإنتاج الفني، حيث أصبحت الأولوية للبقاء بدلًا من الإبداع الفني..رغم أن هناك فرصة للإنتاج من قصص الواقع على الكتاب والموهوبين تدوين تفاصيل هذه السنوات المجحفة في حق اليمن واليمنيين.

2. نقص الدعم الحكومي:

لا يوجد دعم حكومي للفنون والدراما في اليمن، مما يجعل الفنانين والمنتجين يعتمدون على مواردهم الخاصة، وهو ما يحد من إمكانياتهم.. وفي الآونة الاخيرة تبنت هذا الدور بعض القنوات التلفزيونية.. وان كانت الأعمال موسمية لكنها ضؤ في العتمة افضل من الظلام.

3. رأس المال الجبان:

لايزال رجال المال والأعمال يرون أن الإنتاج الفني في اليمن لايرقى الى المستوى المطلوب مثله مثل الرياضة في اليمن التي هي الأخرى تعاني ولذا لايضعونه في خارطة اهتمامهم وبهذا هم يسهمون في عدم النهوض بهذا المجال المهم والحيوي، ولذا الاقدام على تبني إنتاج أعمال فنية تواجه بالتخوف والتسويف من رجال الأعمال حالة إحباط كبيره تحيط بالانتاج ويواجه المبدعون صعوبة في إبراز مواهبهم وتطوير مهاراتهم الفنية.

4. هجرة الكفاءات:

بسبب الأوضاع الصعبة، هاجر العديد من الفنانين والكتاب والمخرجين اليمنيين إلى دول أخرى، مما أثر على جودة الإنتاج الفني المحلي.، والاستمرار في تقديم افضل مالديهم .

ختاما مايمكن تلخيصه:

الدراما اليمنية لديها إمكانات كبيرة لتقديم أعمال فنية مميزة تعكس ثقافة وتاريخ اليمن، لكنها تحتاج إلى دعم أكبر على المستوى التقني والمالي. كما أن هناك حاجة لتطوير المحتوى ليكون أكثر تنوعًا وشمولية، بحيث لا يقتصر على القضايا المحلية فقط. في النهاية، فإن تطوير الدراما اليمنية يتطلب جهودًا مشتركة من الفنانين، وشركات الانتاج والحكومة،ورجال الاعمال والمجتمع المدني لخلق بيئة داعمة للإبداع الفني.. ووضع اليمن في دائرة الاهتمام العربي والعالمي.